كركي يدعو إلى وضع استراتيجيّة وطنية وخارطة طريق لشمول العاملين في القطاع غير المنظّم

اختتمت الجمعيّة العربيّة للضمان الاجتماعي أعمال ندوتها المتخصصة التي انعقدت برعاية معالي وزير العمل الدكتور محمد حيدر، في العاصمة اللبنانية بيروت تحت عنوان : توسعة الشمول لتغطية العاملين في القطاع غير المنظم، وذلك بحضور رئيس المكتب التنفيذي للجمعيّة والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في لبنان د. محمد كركي وممثّل المدير العام لمنظّمة العمل العربية المستشار إسلام سناء و المدير العام للمعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية د. زياد عبد الله ، وبمشاركة فعاليات اقتصاديّة واجتماعيّة ونقابيّة وممثّلين عن مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية في المنطقة العربية.

على ضوء العروض القيّمة التي قدّمها الخبراء المختصّين بالإضافة إلى عروض قطريّة لعدد من مؤسسات الضمان الاجتماعي في المنطقة العربيّة، تمّ استخلاص التوصيات التالي بيانها:

  1. أهميّة وضع استراتيجيّة وطنية وخارطة طريق لشمول العاملين في القطاع غير المنظّم في أنظمة الحماية الاجتماعيّة. 
  2. أهميّة دعم مساهمات العاملين غير النظاميين من ذوي الدخل المنخفض من قبل الدولة، بحيث تكون المساهمات تدريجية ومرتبطة بالقدرة على المساهمة.
  3. العمل على إنشاء برامج تأمينيّة مبسطة ومرنة ومستدامة: تصميم حزم التقديمات (المزايا) خاصة بمجموعات العمال غير النظاميين (مثل العمال الزراعيين والحرفيّات والعاملين لحسابهم الخاص)، وتشمل تقديمات قصيرة الأجل (الأمومة، إصابات العمل، المرض) بما يجعل الخطط أكثر جاذبية.
  4. اعتماد طرق دفع مرنة في أنظمة التأمينات الاجتماعية للعاملين، مثال: مكاتب التحويلات السريعة والمساهمات الموسمية، وأنظمة دفع إلكترونية (mobile money) والتشبيك مع منصّات الضرائب العامة.
  5. تبسيط الإجراءات الإدارية واعتماد آليّات التسجيل الذاتي والإلزامي التلقائي للعمّال، كذلك النماذج المعبّأة مسبقاً، والأدوات الرقمية التي يسهل الوصول إليها افتراضيًّا.
  6. تنظيم حملات توعية واستخدام أدوات سلوكية مثل التذكير بالتسجيل عبر الهاتف المحمول ونشر مقاطع فيديو على منصّات التواصل الاجتماعي لتوعية العمّال بأهميّة الانضمام الى أنظمة الضمان الاجتماعي.
  7. تعزيز التشغيل البيني للبيانات من خلال التعاون مع الوزارات والإدارات المحليّة (البلديّات) لتحديد الفئات المستهدفة (السكّان غير المشمولين بأنظمة الضمان)، والاستفادة منها في صنع السياسات.
  8.  أهمية الإحصاءات المتعلّقة بالعمل والاقتصاد غير الرسمي، وإدماج هذه المؤشرات ضمن الخطط التنموية الوطنية والاستراتيجيات الاقتصادية والاجتماعية.
  9. تشجيع الانتقال التدريجي إلى الاقتصاد الرسمي من خلال اقتراح حزم من الحوافز مثل: تبسيط إجراءات تسجيل المنشآت، تقديم إعفاءات ضريبية مرحلية، وتأمين نظم تأمين اجتماعي مرنة للعاملين.
  10. تعديل قوانين الضمان الاجتماعي لاستيعاب العمّال غير النظاميّين (عمّال المنصّات والعاملين عن بعد)، بشكل تدريجي ومرن.
  11. تعميق التعاون العربي والإقليمي عبر إنشاء منصّة عربية متخصّصة لتبادل البيانات والخبرات حول العمل غير الرسمي، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة بما يدعم الجهود الوطنية في هذا المجال.
  12. تطوير المنهجيّات الإحصائية من خلال اعتماد التعريف الموحّد للعمل غير الرسمي والقطاع غير الرسمي، والذي أُقرّ من اللجنة الإحصائية للأمم المتحدة في آذار/مارس 2025، استنادًا إلى المعايير الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية، مع تحسين أدوات جمع البيانات عبر المسوح الأسرية ومسوح القوى العاملة.
  13. إدخال مفاهيم الاقتصاد غير المنظّم والعمل غير المنظّم في المناهج التعليميّة الجامعية لإعداد الدراسات والأبحاث في المجالات الاقتصادية والاجتماعية لمعالجة هذه الظاهرة.
  14. التأكيد على أهميّة دور الحوار الاجتماعي البنّاء بين الشركاء الاجتماعيين في وضع خطط وبرامج لتوسيع التغطية الاجتماعية لتشمل العمال غير النظاميّين.

وفي إطار تعزيز العمل العربي المشترك وتماشياً مع رؤيتها، وقّعت الجمعية العربية للضمان الاجتماعي ممثّلة برئيس المكتب التنفيذي للجمعيّة د. محمد كركي والمعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية ممثلاً بالمدير العام د. زياد عبد الله مذكرة تفاهم تهدف إلى مساعدة مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية في البلدان العربيّة في تطوير أنظمتها الإحصائية بما يضمن جمع ومعالجة وتحليل ونشر البيانات بجودة وموثوقية عالية وفي الوقت المناسب.

ويأتي هذا التعاون من أجل تمكين صناع القرار من وضع السياسات المبنية على الأرقام والبيانات لتحقيق الأهداف الإنمائية الوطنية والإقليمية والدولية، والمساهمة في بلوغ أهداف التنمية المستدامة.

وتشمل مجالات التعاون إعداد البحوث المتخصصة، وتنفيذ البرامج التدريبية وورش العمل، وتبادل الخبرات والمعرفة، وتطوير استراتيجيات مشتركة، بما يعزز القدرات المؤسسية ويخدم تحقيق الأهداف المشتركة للطرفين.

وفي الختام، شكر د. كركي معالي وزير العمل د. حيدر على رعايته الكريمة لهذه الندوة، كما توجّه بالشكر إلى المدير العام لمنظّمة العمل العربيّة معالي الأستاذ فايز علي المطيري على دعمه الدائم لأعمال وأنشطة الجمعيّة العربيّة للضمان، كذلك السادة الخبراء والوفود المشاركة على إسهامهم في إنجاحها متمنّيًا لهم العودة الميمونة إلى بلدانهم.

بيروت 4/9/2025

مديرّية العلاقات العامّة

حيدر: مؤسسة الضمان هي العمود الفقري للحماية الاجتماعية
وكركي طالب بوضع استراتيجيات وطنيّة للانتقال إلى العمل المنظّم

برعاية معالي وزير العمل الدكتور محمد حيدر، عقدت الجمعيّة العربيّة للضمان الاجتماعي في العاصمة اللبنانية بيروت ندوة متخصصة بعنوان: “توسيع الشمول لتغطية العاملين في القطاع غير المنظم”، بحضور فعاليات اقتصادية واجتماعية ونقابية وبمشاركة وفود تمثل مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية في المنطقة العربية وخبراء مختصّين، وذلك في إطار خطة عمل الجمعية للعامين 2025 – 2026.

استهلّ حفل الافتتاح الرسمي بكلمة ترحيب بالمشاركين وتعريف بالندوة من قبل مدير العلاقات العامة في الجمعية الأستاذ محمد خليفة، تلتها الكلمات الرئيسيّة.

في كلمته الافتتاحية، رحّب رئيس المكتب التنفيذي للجمعيّة والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في لبنان د. محمد كركي بالحضور والوفود المشاركة، مؤكداً أنّ انعقاد هذه الندوة في بيروت، رغم التحديات التي تمرّ بها المنطقة العربية، يعكس التزام الأشقاء العرب بالعمل المشترك والقضايا القومية.

ولفت د. كركي إلى أنّ أنظمة الحماية الاجتماعية في العالم تمرّ بتحوّلات جوهريّة وجذريّة نتيجة شيخوخة المجتمعات، تطوّرات أسواق العمل، وتطلّعات الأجيال الجديدة، إضافة إلى الصدمات الاقتصادية والأزمات الصحية والحروب، مشيراً إلى أنّ أنماط العمل الحديثة وارتفاع نسبة العاملين في الاقتصاد غير الرسمي (أكثر من 60% عالميًا، وتتجاوز هذه النسبة في دول عربية غير مستقرّة مثل لبنان واليمن والسودان والعراق) تحرم ملايين العمال حول العالم من الحماية الاجتماعية، وتفقد الدول ومؤسسات الضمان قسم كبير من الضرائب والرسوم والاشتراكات.

وأوضح أنّ مؤتمر العمل الدولي 2025 خصّص لجنة لدراسة هذه الظاهرة، وطلب من الدول الأعضاء إعداد استراتيجيات وطنيّة للانتقال من العمل غير المنظم إلى العمل الرسمي، مؤكداً أنّ خطة عمل الجمعية للعامين 2025 – 2026 ستتناول قضايا الاستدامة المالية، مواجهة الصدمات، التحوّل والابتكار، إضافة إلى التقاعد التكميلي.

من جهته، أكّد وزير العمل د. محمد حيدر في كلمته أنّ انعقاد هذه الندوة يعكس التعاون والعمل العربي المشترك، ويهدف أولاً وأخيرًا إلى حفظ كرامة الإنسان العربي ودعم الطبقة العاملة. وشدّد على أنّ مؤسسة الضمان الاجتماعي هي “العمود الفقري للحماية الاجتماعية في لبنان”، مشيراً إلى أنّها مرّت في السنوات الأخيرة بأخطر المراحل من تاريخها، حيث انخفضت التقديمات واهتزت الثقة وكادت أن تكون على شفير الانهيار.

وأكد أنّ إعادة التوازن إلى مؤسسة الضمان كانت أولوية وطنية، وقد بدأت فعلاً تستعيد عافيتها تدريجياً بحيث يلمس المضمونين هذا التغيير، كما يتم العمل على مشاريع جديدة مثل المنح المدرسية ووضع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية موضع التنفيذ وغيرها من المبادرات. وأضاف أنّ تشكيل مجلس إدارة جديد للضمان يشكّل حدثاً تأسيسياً، لوضع هذه المؤسسة الوطنية على السكة الصحيحة وأعاد بناء الثقة بين الدولة والمواطن، مؤكداً أنّ هذه المسيرة مستمرة على قاعدة الحوكمة الرشيدة ومعالجة الأزمات الآنية وبناء مستقبل أكثر عدالة اجتماعية. وختم بالقول إنّ “الضمان ليس ملفاً تقنياً فحسب، بل قضية وطنية ومجتمعية “. ونوّه بالتعاون البنّاء بين وزارة العمل وأجهزة الصندوق الذي ساهم في إعادة تفعيل عمل هذه المؤسسة.

بدوره، شدّد د. زياد عبد الله المدير العام للمعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية على أهمية هذه الندوة في ظل الأزمات الاقتصادية، وربطها بالهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالنمو الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التعاون بين مؤسسات الضمان والتأمين وبناء القدرات الإحصائية لوضع خطط مبنية على بيانات دقيقة.

أما المستشار إسلام سناء ممثلاً المدير العام لمنظّمة العمل العربية الأستاذ فايز علي المطيري، فلفت إلى أنّ القطاع غير المنظم يحرم العاملين من الحماية الاجتماعية الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية والمعاش التقاعدي، مؤكداً أنّ معالجة هذه الظاهرة ضرورة لضمان السلم الاجتماعي وتحقيق العدالة والتنمية المستدامة.

وفي ختام الندوة، قدّم د. محمد كركي درع الجمعيّة تكريماً إلى معالي وزير العمل د. محمد حيدر تقديراً لرعايته الكريمة ودعمه المتواصل لقضايا الضمان والحماية الاجتماعية، ولجهوده في إعادة إحياء مؤسسة الضمان ووضعها على مسار الثقة والاستدامة.

بيروت 2/9/2025

مديرّية العلاقات العامّة